علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

133

كامل الصناعة الطبية

بالانبساط والانقباض لحفظ الحرارة الغريزية على اعتدالها والزيادة في « 1 » الروح الحيواني ولتولد الروح النفساني ، وحفظ الحرارة الغريزية يكون بدخول الهواء البارد المروّح لها الذي يكون بالانبساط وخروج البخار الدخاني المتراكم عليها ، ويكون ذلك بالانقباض . والانبساط : هو حركة القلب والشرايين من المركز إلى خارج . والانقباض : هو حركة القلب والشرايين من خارج إلى المركز . وقد شرحنا أمر هذا الحد عند وصفنا أمر القوى الحيوانية بما فيه مقنع ، وقد حدد الأوائل النبض حداً آخر ليس بجوهري وهو أن النبض رسول لا يكذب ومناد أخرس يخبر عن أشياء خفية بحركاته الأضداد الظاهرة . والقلب والعروق الضوارب تتحرك كلها حركة واحدة على مثال واحد في زمان واحد ، أعني : « 2 » إن حركة كل واحد منها مساوية لحركة الآخر [ لا يخالف « 3 » ] بعضها بعضاً في جميع حالاتها حتى أنه يمكن أن يقاس بواحد منها على جميعها ، ولذلك صرنا نعرف حال حركة القلب من حركة الشريان إذ كانت الحاجة إلى الاستدلال بنبض العروق إنما هي لمعرفة القوّة الحيوانية التي في القلب إلا أنه ليس يمكن إدراك حركتها على الحقيقة من جس سائر الشرايين التي في البدن وذلك لثلاثة أسباب : أحدها : إن بعض الشرايين يكون في عمق البدن بمنزلة الشريان المدود « 4 » على الصلب ، وبعضها غائر في اللحم بمنزلة الشريان الذي في باطن الفخذ وبعضها مستور بعظم بمنزلة الشريان الذي في الصدر ، فإن هذه لا تظهر حركتها للجس ما دام البدن على الحالة الطبيعية في حسن اللحم إلا أن يعرض في البدن هزال ونقصان في اللحم . الثاني : إن بعض الشرايين يكون بعيداً عن موضع القلب فلا تتبين حركته في

--> ( 1 ) في نسخة م : ولزيادة الروح . ( 2 ) في نسخة م : يعني . ( 3 ) في نسخة أ : لا يغادر . ( 4 ) في نسخة م : الذي .